ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
199
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( أن يرى أعيانها ) : أي أعيان الأسماء الخارجية من العلم إلى العين وهي تعيناتها ، وأمّا حقائقها التي عين كل فرد من أفراد العالم منها ، فمظهر اسم من الأسماء ، وعين من الأعيان ، وأفرادها غير متناهية كالأسماء التي لا تحصى . وأمّا قول الشارح القيصري رحمه اللّه : إن المراد من الأعيان الأعيان الثابتة ، فليس بظاهر لأمرين أحدهما : أن الأعيان الثابتة كانت مربية له تعالى قبل مشيئة الخلق بلا أمر . والثاني : أنه ما مضى ذكر الأعيان الثابتة حتى يرجع الضمير إليه لا لفظا ، ولا حكما ، بل الصحيح الظاهر أن الضمير إلى الأسماء ، فافهم . ( وإن شئت قلت ) : أي إن شئت الترقي قلت ، ( أن يرى عينه ) : أي ذاته فالأولى رؤية الكامل ، والثانية رؤية الأكمل ( في كون جامع ) . والجامع نعت إلهي ، وهو الذي لم يخرج عنه معلوم أصلا لا حق ، ولا خلق ، ولا يمكن ، ولا واجب ، ولا محال ، وهو حضرة لها الدوام والبقاء ، ولا تعقل إلا جامعة وما لها أثر إلا الجمع ، وما تفرق إلا ليجتمع . قال تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [ البيّنة : 4 ] : أي الكتاب الجمعي . بينة الفرق على الجمع الشاهد على عين العيان ، فذلك هو عين الجمع والوجود ، ومقام السكوت والخمود ، فافهم . فالكون الجامع هو جامع الضدين : أي العدم والوجود ، والجمع والفرق ، والقدم والحدوث ، والحقيّة والخلقية وهو الإنسان الكلّي الكامل ؛ لأنه برزخ بين الحق والعالم ، فجمع طرفي الأضداد . ومن هذا المقام قال الخراز قدّس سرّه : عرفت اللّه بجمع الأضداد : أي ذوقا ووجدانا ، يشير إلى التحقيق بالصورة ، بل الكون الجامع هو عين الضدين . كما ذكر الشيخ رضي اللّه عنه عن شخص من أصحابه اسمه تاج الدين الأخلاطي أنه قال